السيد الخميني
230
أنوار الهداية
ما ليس في الشريعة فيها - قبيح عقلا ومحرم شرعا ، وهو عنوان برأسه ، كما أن القول بغير علم وإسناد ما لا يعلم كونه من الشارع إلى الشارع قبيح ومحرم . فاعلم الآن أن التشريع من العناوين الواقعية التي قد يصيبها المكلف وقد لا يصيبها ، فانسلاك ما هو واجب بحسب الحكم الشرعي في جملة المحرمات أو غيرها مبغوض عند الشارع ، وكذلك العكس ، فنفس تغيير القوانين الشرعية والأحكام الإلهية ، وإدخال ما ليس في الدين فيه وإخراج ما هو منه عنه ، من المبغوضات الشرعية التي قد يتعلق بها العلم وقد لا يتعلق . فالتشريع بهذا المعنى من العناوين الواقعية المبغوضة بمناط خاص به ، كما أن القول بغير علم وإسناد شئ إلى الشارع بلا حجة - أيضا - من العناوين المبغوضة برأسها بمناط خاص غير مناط التشريع بالمعنى المتقدم . فما أفاد بعض مشايخ عصرنا قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - : من أنه ليس للتشريع واقع يمكن أن يصيبه المكلف أو لا يصيبه ، بل واقع التشريع هو إسناد الشئ إلى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إياه ، سواء علم المكلف بالعدم أو ظن أو شك ، وسواء كان في الواقع مما شرعه الشارع أو لم يكن . والحاصل : أن للعقل في باب التشريع حكما واحدا بمناط واحد يعم صورة العلم والظن والشك ( 1 ) . مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، فإن مفسدة إدخال ما ليس في الدين فيه والتصرف في حدود الأحكام الشرعية والتلاعب بها ، من المستقلات العقلية كالظلم ، بل هو ظلم على المولى ، وله مناط خاص به .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 124 - 125 .